السيد محمدحسين الطباطبائي
224
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ، « 1 » وما هو المشهود المحسوس من الخوارق الصادرة عن أرباب الرياضات بهند وغيره . قوله سبحانه : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ بيان لقوله : بِآيَةٍ وهذه التي عدّها هي الآيات على رسالته إلى بني إسرائيل فيما جاء به إليهم من اللّه سبحانه ، وأمّا تكلّمه في المهد وكهلا ، فهو من آياته على براءة ساحة مريم - عليها السلام - ممّا رموها به ، وقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ * ، قيّد به آياته ، دفعا لما في أوهام العامّة من الناس أنّ الإحياء مخصوص باللّه سبحانه ، وكذا ما يلحق به من إبراء الأكمه والأبرص ، وإلّا فكلّ آية خارقة للعادة فهو بإذنه تعالى ، قال تعالى : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ * ، « 2 » بل كلّ ما يخرق العادة ، قال تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، « 3 » وقال : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، « 4 » وذلك لإنكار الأفهام وقوعها من غيره تعالى ، وإن كانت حقيقة الأمر أنّ موجودا من الموجودات لا يملك لنفسه شيئا إلّا وهو سبحانه المالك له المملّك له إيّاه ، ولذلك قيّدها في كلامه بنحو العموم بإذنه ، قال تعالى : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ، « 5 » وقال : يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، « 6 » وقال : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، « 7 » وقال :
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 38 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 102 . ( 4 ) . سبأ ( 34 ) : 12 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 3 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 58 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 145 .